عمر السهروردي
128
عوارف المعارف
وهذه إشارة من رويم إلى حسن تفقد بعضهم أحوال بعض إشفاقا من ظهور النفوس . يقول إذا اصطلحوا أو رفعوا المناقرة من بينهم يخاف أن تخامر البواطن المساهلة المرآة ، ومسامحة البعض البعض في إهمال دقيق آدابهم وبذلك تظهر النفوس وتستولي . وقد كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : رحم اللّه امرأ أهدى إلى عيوبى . وأخبرنا أبو زرعة عن أبيه الحافظ المقدسي قال : أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز الهروي قال : أنا عبد الرحمن بن أبي شريح قال : أنا أبو القاسم البغوي قال : حدثنا مصعب بن عبد اللّه الزبيري قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب أن محمد بن نعمان أخبر بأن عمر قال في مجلس فيه المهاجرون والأنصار : أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين ؟ قال : فسكتنا . قال : فقال ذلك مرتين أو ثلاثا أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما ذا كنتم فاعلين ؟ قال بشر بن سعد : لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح . فقال عمر : أنتم إذن أنتم . وإذا ظهرت نفس الصوفي بغضب وخصومة مع بعض الإخوان ، فشرط أخيه أن يقابل نفسه بالقلب ، فإن النفس إذا قوبلت بالقلب انحسمت مادة الشر ، وإذا قوبلت النفس بالنفس ثارت الفتنة ، وذهبت العصمة . قال اللّه تعالى : . . . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا « 1 » . ثم الشيخ أو الخادم إذا شكا إليه فقير من أخيه فله أن يعاتب أيهما شاء ، فيقول للمعتدي لم تعديت ، وللمعتد عليه ما الذي أذنبت حتى تعدى عليك ، وهلا قابلت نفسه بالقلب رفقا بأخيك ، وإعطاء للفتوة والصحبة حقها . فكل منهما جان وخارج عن دائرة الجمعية ، فيرد إلى الدائرة بالنقار ، فيعود إلى الاستغفار ، ولا يسلك طريق الإصرار .
--> ( 1 ) سورة فصلت : الآية 34 .